ابن أبي الحديد

399

شرح نهج البلاغة

الخبيثة له نجسوه بتعليق الأقذار عليه ، كخرقة الحيض وعظام الموتى ، قالوا : وأنفع من ذلك أن تعلق عليه طامث عظام موتى ، ثم لا يراها يومه ذلك ، وأنشدوا للمزق العبدي : فلو أن عندي جارتين وراقيا * وعلق أنجاسا على المعلق قالوا : والتنجيس يشفى إلا من العشق ، قال أعرابي : يقولون علق يا لك الخير رمة * وهل ينفع التنجيس من كان عاشقا ! وقالت امرأة - وقد نجست ولدها فلم ينفعه ومات : نجسته لو ينفع التنجيس * والموت لا تفوته النفوس وكان أبو مهدية يعلق في عنقه العظام والصوف حذر الموت ، وأنشدوا : أتوني بأنجاس لهم ومنجس * فقلت لهم ما قدر الله كائن ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا خدرت رجله ذكر من يحب أو دعاه فيذهب خدرها . وروى أن عبد الله بن عمر خدرت رجله ، فقيل له : ادع أحب الناس إليك ، فقال : يا رسول الله . وقال الشاعر : على أن رجلي لا يزال امذلالها * مقيما بها حتى أجيلك في فكري . وقال كثير : إذا مذلت رجلي ذكرتك أشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون ( 1 ) وقال جميل : وأنت لعيني قرة حين نلتقي * وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي ( 2 )

--> ( 1 ) اللسان ( مذل ) من غير نسبة . ( 2 ) ديوانه 172 .